محمد ثناء الله المظهري

49

التفسير المظهرى

ثم تنتهى إلى غىّ واثام قلت وما غىّ واثام قال نهران في أسفل جهنم يسيل فيهما صديد أهل النار وهما اللذان ذكرهما اللّه تعالى في كتابه فسوف يلقون غيّاء وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ قرأ ابن كثير « أبو جعفر ويعقوب أبو محمد » وابن عامر يضعّف من التفعيل والباقون من المفاعلة لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ لانضمام المعصية إلى الكفر وَيَخْلُدْ قرا ابن عامر وأبو بكر يضاعف « 1 » ويخلد بالرفع على الاستيناف أو الحال والباقون بجزمهما بدلا من بلق فِيهِ قرا ابن كثير على أصله وحفص هاهنا خاصة بصلة الضمير المجرور مبالغة في الوعيد والباقون على ما هو الأصل في الضمير المجرور إذا سكن ما قبله باختلاس كسرتها مُهاناً اى ذليلا حال اخرج الشيخان عن ابن عباس ان ناسا من أهل الشّرك قتلوا فأكثروا وزنوا فأكثروا ثم أتوا محمدا صلى اللّه عليه وسلم فقالوا ان الّذى تقول وتدعو اليه لحسن لو تخبرنا ان لعملنا كفارة فنزلت والّذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النّفس الّتى حرّم اللّه الّا بالحقّ ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما لضعف له العذاب يوم القيمة ويخلد فيه مهانا الّا من تاب عن الشرك . وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً إلى قوله تعالى غفورا رحيما ونزلت قل يا عبادي الّذين أسرفوا على أنفسهم الآية قال ابن عباس الّا من تاب من ذنبه وأمن بربه وعمل عملا صالحا فيما بينه وبين ربه واخرج البخاري وخيره عن ابن عباس قال لما انزل في الفرقان والّذين لا يدعون مع اللّه إلها آخر ولا يقتلون النفس الّتى الآية قال مشركوا مكة قد قتلنا النفس بغير الحق ودعونا مع اللّه إلها آخر واتينا الفواحش فنزلت الّا من تاب وقال البغوي أخبرنا عن ابن عباس قال قرانا على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سنتين والّذين لا يدعون مع اللّه إلها آخر الآية ثم نزلت الا من تاب وأمن فما رايت النبي صلى اللّه عليه وسلم فرح بشيء فرحه بها وفرحه بانّا فتحنا لك فتحا مبينا لينفر لك اللّه ما تقدّم من ذنبك وما تاخّر . فان قيل لا يجوز الاستثناء مفصولا فكيف يقال بنزوله بعد سنتين قلنا نزلت هذه الآية أول مرة بغير الاستثناء ثم نزلت تلك الآيات مع الاستثناء فهذه الآية ناسخة للأولى في المقدار المستثنى فان قيل تقرر في الأصول ان محل النسخ الاحكام دون الاخبار وهذه الآية اخبار فكيف يمكن نسخه قلنا عدم جواز النسخ في الاخبار لعدم احتمال التخلف فيها كيلا يلزم الكذب وآية الوعيد يجوز نسخه لأنه إنشاء للوعيد يحتمل التخلف فيه تفضلا ومغفرة هذه الآية تدل على أن الاستثناء من الإثبات نفى وبالعكس كما يدل على ذلك الاستثناء المفرغ وليس كما قالوا إن

--> ( 1 ) اى قرا ابن عاد يضعّف ويخلد وأبو بكر يضاعف ويخلد أبو محمد عفى عنه . -